الشيخ الطبرسي
408
تفسير مجمع البيان
ولدا . وقوله : ( وما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) معناه : ما كنتم لتنبتوا شجرها ، لأن إنبات الشجر لا يدخل تحت قدرة البشر . ففي الآية إخبار بأن الموت لا يكون إلا بإذن الله . وهذا تسلية عما لحق النفوس بموت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " من جهة أنه بإذن الله ، ومعناه : إنه إن مات فإنما يموت بإذن الله وعلمه كغيره من الناس ، فلا عذر لأحد في ترك دينه بعد موته . وقيل : إن فيه حضا على الجهاد من حيث لا يموت أحد إلا بإذن الله أي : لا تتركوا الجهاد خشية القتل ، فإن ذلك لا يؤخر أجلا قد حضر ، ولا يقدم الجهاد أجلا لم يحضر ، فلا معنى للانهزام وقوله ( بإذن الله ) يحتمل أمرين أحدهما : بعلم الله والثاني : بأمر الله . وقال أبو علي الجبائي : فيه دلالة على أنه لا يقدر على الموت غير الله ، كما لا يقدر على ضده من الحياة غير الله . ولو كان من مقدور غيره ، لم يكن باذنه . وقوله ( كتابا مؤجلا ) معناه : كتب الله لكل حي أجلا ووقتا لحياته ، ووقتا لموته ، لا يتقدم ولا يتأخر . وقيل : حتما موقتا ، وحكما لازما مبرما . ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) قيل في معناه أقوال أحدها : إن المراد من عمل للدنيا ، لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة ، عن ابن إسحاق أي : فلا يغتر بحاله في الدنيا وثانيها : من أراد بجهاده ثواب الدنيا ، وهو النصيب من الغنيمة ، نؤته منها . فبين أن حصول الدنيا للإنسان ، ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر والفاجر ، عن أبي علي الجبائي وثالثها : من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل ، مع مواقعة الكبائر ، جوزي بها في الدنيا دون الآخرة ، لإحباط عمله بفسقه . وهذا على مذهب من يقول بالإحباط . ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي : ومن يرد بالجهاد وأعماله ثواب الآخرة ، نؤته منها ، فلا ينبغي لأحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله . ومثله قوله تعالى : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الآية . وقريب منها قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " من طلب الدنيا بعمل الآخرة فما له في الآخرة من نصيب " ومن في قوله ( منها ) يحتمل أن تكون زائدة ، ويحتمل أن تكون للتبعيض ، لأنه إنما يستحق الثواب على قدر العمل . ( وسنجزي الشاكرين ) أي : نعطيهم جزاء الشكر . وفي تكراره قولان أحدهما : إنه للتأكيد وللتنبيه على عظم منزلة الشاكرين والثاني : إن معناه وسنجزي